تعليقًا على الإعدامات التعسفية والسرية لأربعة معارضين في إيران منذ يوم أمس، في وقت يواجه فيه ما لا يقل عن سبعة متظاهرين ومعارضين آخرين خطر الإعدام الوشيك، قالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية:
“يجب على السلطات الإيرانية أن توقف فورًا أي خطط لإعدام المعارضيْن وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر، والمتظاهرين محمد أمين بيغلري، وعلي فهيم، وأبو الفضل صالحي سيواشاني، وأمير حسين حاتمي، وشاهين واحد برست کلور، المحتجزين في سجن قزل حصار بمحافظة البرز”.
“من غير المقبول أن تواصل السلطات الإيرانية استخدام عقوبة الإعدام كسلاح لسحق الأصوات المعارضة وبث مزيد من الرعب بين الناس، حتى في الوقت الذي يعاني فيه السكان من تداعيات النزاع والفقد الجماعي في ظل القصف الجوي المستمر من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية”.
“في وقت سابق من صباح اليوم، نفّذت السلطات سرًا حكم الإعدام بحق بابك علي بور وبويا قبادي. وجاء ذلك بعد إعدام أكبَر (شاهرخ) دانشوركار ومحمد تقوي سنغدهي سرًا يوم أمس. ووفقًا للمعلومات المتاحة لمنظمة العفو الدولية، نفّذت السلطات هذه الإعدامات التعسفية بحق الرجال الأربعة دون إخطارهم أو إخطار عائلاتهم ومحاميهم مسبقًا، ودون السماح لهم بتوديع ذويهم. وأفاد مصدر مطلع أن السلطات لم تُسلّم جثامين ثلاثة منهم على الأقل -بابك علي بور، وبويا قبادي، وأكبر (شاهرخ) دانشوركار- إلى عائلاتهم، مما فاقم معاناة أسرهم وآلامها”.
“وقد تصاعدت الآن المخاوف بشأن مصير وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر، اللذين أُدينا في القضية نفسها في أعقاب محاكمة فادحة الجور شابها التعذيب. وترفض السلطات تقديم أي معلومات بشأن مصيرهما أو مكان وجودهما لعائلاتهما أو محاميهما منذ نقلهما إلى مكان مجهول في 30 مارس/آذار”.
“وفي تطور مقلق آخر، نقلت السلطات صباح اليوم خمسة متظاهرين شباب -هم محمد أمين بيغلري، وعلي فهيم، وأبو الفضل صالحي سيواشاني، وأمير حسين حاتمي، وشاهين واحد برست کلور- من سجن قزل حصار إلى مكان مجهول، مما أثار أيضًا مخاوف من إعدامهم الوشيك. وقد حُكم عليهم بالإعدام في قضية منفصلة تتعلق بجرائم مزعومة ارتُكبت في سياق احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026”.
“وقد ذكر الرجال الأحد عشر جميعهم أنهم تعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز، بما في ذلك الضرب، والجلد، والحبس الانفرادي المطول، والتهديد بالقتل تحت تهديد السلاح، قبل إدانتهم في محاكمات فادحة الجور استندت إلى ’اعترافات‘ قسرية انتُزعت تحت وطأة التعذيب، ولم تستغرق سوى بضع ساعات”.
“إن عقوبة الإعدام تنتهك الحق في الحياة، وهي أقسى أشكال العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة. ويُعد تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بُعيد انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة إعدامًا تعسفيًا. ويجب على جميع الدول أن تدعو بشكل عاجل السلطات الإيرانية إلى وقف جميع عمليات الإعدام المقررة على الفور، وإقرار تعليق رسمي لجميع عمليات الإعدام، تمهيدًا لإلغاء عقوبة الإعدام بشكل نهائي”.
خلفية:
حُكم على وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر وبابك علي بور وبويا قبادي وأكبَر (شاهرخ) دانشوركار ومحمد تقوي سنغدهي بالإعدام بعد محاكمات فادحة الجور أمام محكمة ثورية في طهران في أكتوبر/تشرين الأول 2024. وذلك بعد إدانتهم بتهمة “التمرد المسلح ضد الدولة” (البغي) على خلفية مزاعم بالانتماء إلى جماعة معارضة محظورة، هي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقد نفوا مرارًا جميع الاتهامات بحمل السلاح ضد الدولة.
ووفقًا لمعلومات من مصادر مطلعة، في مساء 29 مارس/آذار 2026، نُقل أكبر (شاهرخ) دانشوركار ومحمد تقوي سنغدهي بشكل مفاجئ من القسم 4 في سجن قزل حصار إلى مكان مجهول. وفي اليوم التالي، 30 مارس/آذار، أعلنت السلطات إعدامهما. ثم نقلت أربعة رجال آخرين -هم بابك علي بور وبويا قبادي ووحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر- و14 معارضًا كانوا محتجزين في القسم ذاته، إلى مكان مجهول.
وفي صباح 30 مارس/آذار، قطعت السلطات جميع خطوط الهاتف عن المعارضين السياسيين المحتجزين في القسم 4 من سجن قزل حصار، وظلوا منذ ذلك الحين محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي. وفي 31 مارس/آذار، أعلنت السلطات إعدام بابك علي بور وبويا قبادي.
وجاءت عمليات الإعدام المنفذة في 30 و31 مارس/آذار بعد إعدام أربعة رجال آخرين هم: صالح محمدي، ومهدي قاسمي، وسعيد داوودي في 19 مارس/آذار 2026، الذين اعتُقلوا على خلفية احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، وكذلك الإعدام المُبلغ عنه لكوروش كيواني بتهم تتعلق بالتجسس في 18 مارس/آذار 2026.
حُكم على صالح محمدي، بالإعدام من قبل المحكمة الجنائية الأولى في قم بتاريخ 4 فبراير/شباط، أي بعد أقل من ثلاثة أسابيع من اعتقاله في 15 يناير/كانون الثاني 2026 على خلفية مقتل أحد عناصر الأمن خلال احتجاجات في مدينة قم في 8 يناير/كانون الثاني 2026، وهو اتهام ينفيه. ويُظهر نص الحكم، الذي راجعته منظمة العفو الدولية، أنه تراجع عن “اعترافاته” أمام المحكمة، قائلًا إنها انتُزعت تحت التعذيب، لكن المحكمة رفضت ذلك دون إجراء أي تحقيق. وقال مصدر مطلع إنه أصيب بكسور في يديه نتيجة الضرب الذي تعرض له.
وحُكم على محمد أمين بيغلري، وستة آخرين هم علي فهيم، وأبو الفضل صالحي سيواشاني، وأمير حسين حاتمي، وشاهین واحد برست کلور، وشهاب زهدي، وياسر رجائی فر بالإعدام بتهمة محاربة الله (الحرابة) من قبل الفرع 15 من المحكمة الثورية في طهران بزعم إضرام النار في قاعدة للباسيج. وصدر حكم الإعدام بحقهم في 9 فبراير/شباط 2026، بعد نحو شهر من اعتقالهم في يناير/كانون الثاني 2026.
وقال مصدر مطلع إن محمد أمين بيغلري تعرّض للإخفاء القسري لأسابيع قبل نقله إلى سجن قزل حصار في محافظة البرز. وحرمته السلطات من الوصول إلى محامٍ خلال التحقيقات، ثم عيّنت له محاميًا من قبل الدولة لم يمثل مصالحه خلال محاكمة معجَّلة استندت إلى “اعترافات” بالإكراه. ولاحقًا، منعت محاميًا مستقلًا عينته عائلته من الوصول إلى ملف قضيته، مما أعاق قدرته على تقديم استئناف أمام المحكمة العليا.
منذ انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية” في عام 2022، شرعت السلطات الإيرانية في موجة إعدامات متصاعدة أودت بحياة آلاف الأشخاص في أعقاب محاكمات فادحة الجور وتسارعت وتيرتها بعد حرب الـ 12 يومًا في 2025، لتبلغ مستوى غير مسبوق منذ أكثر من أربعة عقود.


