قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنّ على إسرائيل وقف هجومها الشامل المتصاعد على مدينة غزة، والتراجع عن خططها بتهجير مئات الآلاف من سكانها، ما من شأنه أن يفاقم معاناة المدنيين الذين يكابدون ظروفًا لا تُطاق أصلًا، في ظل حملة التجويع الإسرائيلية المتعمدة والإبادة الجماعية التي تواصل ارتكابها بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
ففي الأيام الأخيرة، كثّفت إسرائيل هجماتها العسكرية على مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين وتدمير منازل وأعيان مدنية أخرى، بما في ذلك في أحياء الشيخ رضوان، والزيتون، والشجاعية. وحشدت أعدادًا كبيرة من جنود الاحتياط، وأعادت إصدار أوامر تهجير جماعي لسكان المدينة.
وقد أُعلنت مساحات كبيرة من مدينة غزة كمناطق محظورة بالكامل.
وقالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات والحملات في منظمة العفو الدولية: “تمضي إسرائيل في عدوانها الوحشي والقاتل على مدينة غزة بلا أدنى اعتبار لحياة المدنيين الفلسطينيين، في ظل مجاعة من صُنع يدها، متجاهلة النداءات المتكررة من المنظمات الإنسانية والحقوقية، ومسؤولي الأمم المتحدة، وزعماء العالم لوقف هجومها. بهذا التصعيد، تكشف إسرائيل عن إصرارها المروّع على مواصلة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وسيرسخ هذا الهجوم على مدينة غزة الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع، وسيتسبب مجددًا بالتهجير القسري لمئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، مخلفًا المزيد من الموت والدمار. يُعدّ تهجير السكان الفلسطينيين قسرًا داخل قطاع غزة أو خارجه انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، ويُصنف كجريمة حرب تتمثل في النقل أو الإبعاد غير المشروع. كما قد تُعرّض هذه العملية حياة الرهائن الإسرائيليين للخطر، وقد تقوّض فرص عودتهم الآمنة إلى عائلاتهم”.
في وقتٍ سابق من اليوم، نشرت حماس فيديو يظهر به اثنين من الرهائن الإسرائيليين؛ غي غلبوع-دلال وألون أوهيل. وفي الفيديو، يُسمع غلبوع-دلال وهو يقول إنه محتجز في مدينة غزة، وإن ما لا يقل عن ثمانية رهائن آخرين موجودون في المنطقة. وتجدد منظّمة العفو الدوليّة دعوتها للإفراج الفوري عن جميع الرهائن المدنيين، وتطالب حماس بالتوقف عن إخضاعهم لأي معاملة مذلة أو مهينة.
ما زال العالم يقف متفرجًا بينما تواصل إسرائيل الإخلال بأبسط المبادئ الإنسانية. لا يجوز للدول أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تمضي إسرائيل في تنفيذ خطتها السافرة للقضاء على مدينة غزة والسيطرة الكاملة عليها، متسببة بالمزيد من سفك الدماء والدمار والتهجير والمعاناة للمدنيين الفلسطينيين.
إريكا غيفارا روساس، منظمة العفو الدولية
وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإنه من المستحيل تنفيذ إخلاء جماعي لمدينة غزة على نحوٍ يتماشى مع القانون الدولي الإنساني في ظل الظروف الحالية. فمعظم الفلسطينيين النازحين قد هُجّروا قسرًا مرات عديدة ويعيشون في مخيمات مؤقتة مكتظة ومزرية، محرومين من أدنى مقومات الحياة. ولا يجد كثير منهم مكانًا آمنًا ليلجؤوا إليه، أو لا يقوون على المغادرة بسبب معاناتهم من سوء التغذية أو المرض أو الإصابة أو الإعاقة.
وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فحتى تاريخ 27 أغسطس/آب، أكثر من 86% من مساحة قطاع غزة تقع داخل المنطقة الإسرائيلية العسكرية أو تحت أوامر التهجير القسري. ويؤثر أمر التهجير الأخير الصادر بتاريخ 26 أغسطس/آب في مدينة غزة على أكثر من 200,000 شخص. وأمر الجيش الإسرائيلي السكان بالتوجه إلى منطقة المواصي جنوب القطاع، إلا أن هذه المنطقة تعرّضت بدورها لهجمات إسرائيلية منذ ذلك الحين، وقد حذّرت الأمم المتحدة من أن المنطقة تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الأساسية لاستقبال السكان، بما في ذلك شحّ المياه، واكتظاظ الخيام، وغياب الرعاية الطبية نتيجة انهيار القطاع الصحي في قطاع غزة.
وأضافت إريكا غيفارا روساس: “ما زال العالم يقف متفرجًا بينما تواصل إسرائيل الإخلال بأبسط المبادئ الإنسانية. لا يجوز للدول أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تمضي إسرائيل في تنفيذ خطتها السافرة للقضاء على مدينة غزة والسيطرة الكاملة عليها، متسببة بالمزيد من سفك الدماء والدمار والتهجير والمعاناة للمدنيين الفلسطينيين.
على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والتي ستجتمع الأسبوع المقبل في الجمعية العامة في نيويورك، أن تتخذ إجراءات ملموسة لوقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، وأن تؤكد عدم التسامح مع السياسات الإسرائيلية غير الإنسانية. ويجب على إسرائيل أن توقف عمليتها فورًا، وأن ترفع الحصار غير القانوني، وأن تسمح بتدفق المساعدات الإنسانية بدون عوائق إلى قطاع غزة وفي جميع أرجائه.
ويؤكد نشر خطة ما بعد الحرب، التي تبدو مدعومة من الولايات المتحدة، والتي قد تؤدي إلى التهجير القسري لسكان قطاع غزة بالكامل، الحاجة الملحّة لامتثال الدول لالتزاماتها القانونية لمنع المزيد من الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف”.


